
معنى Leverage في التداول هو استخدام مبالغ مقترضة من منصة التداول لزيادة القوة الشرائية للمتداول، مما يتيح له الدخول في صفقات بأحجام تفوق رأس ماله الفعلي بعدة أضعاف. تعمل الرافعة المالية كأداة لمضاعفة الأرباح المحتملة، ولكنها في الوقت ذاته تضاعف المخاطر بنفس النسبة، حيث يتم استخدام رصيد المستخدم كضمان (تأمين) مقابل هذا القرض المؤقت الذي تقدمه المنصة لتنفيذ صفقات أكبر في السوق.
ما معنى Leverage في التداول؟
الرافعة المالية هي أداة تقنية تسمح لك بفتح صفقات كبيرة بمبالغ صغيرة، وهي تشبه في الواقع “المجهر” الذي يكبر كل شيء؛ يكبر أرباحك إذا سار السوق في اتجاهك، ويكبر خسائرك إذا سار السوق ضدك. إليك تفاصيل هذا المفهوم ببساطة:
- أداة مضاعفة: الرافعة المالية هي نسبة حسابية (مثل 1:10 أو 1:100). إذا استخدمت رافعة 1:10، فهذا يعني أن كل دولار واحد تملكه، يمنحك قوة شرائية تعادل 10 دولارات.
- القرض المؤقت: المنصة لا تعطيك المال في يدك، بل تفتحه لك كقدرة شرائية داخل الصفقة فقط. بمجرد إغلاق الصفقة، تسترد المنصة أموالها وتترك لك الربح أو تخصم منك الخسارة.
- الهامش (Margin): لكي تستخدم الرافعة، تطلب منك المنصة مبلغًا تأمينيًا يسمى “الهامش”. هذا المبلغ هو الضمان الذي تقدمه للمنصة لتغطية أي خسائر محتملة قد تحدث في الصفقة.
- تجاوز الحدود: الغرض الأساسي من معنى الرافعة المالية هو كسر حاجز رأس المال الصغير، مما يتيح للمتداولين الأفراد فرصة دخول أسواق كانت في السابق مقتصرة على البنوك وكبار المستثمرين.
- ليست مالًا حقيقيًا: من الضروري فهم أن الرافعة ليست رصيدًا إضافيًا يمكنك سحبه، بل هي “طاقة حركية” تزيد من سرعة محفظتك صعودًا أو هبوطًا.
كيف تعمل الرافعة المالية في تداول العملات الرقمية؟
يعتبر Leverage في العملات الرقمية أكثر إثارة وخطورة في نفس الوقت بسبب تذبذب السوق العالي. لنتخيل أن السوق هو “بحر”، والرافعة المالية هي “محرك توربيني” تضعه في قاربك الصغير:
تحديد القوة:
عندما تقرر فتح صفقة شراء لعملة معينة بسعر 1000 دولار وأنت تملك 100 دولار فقط، فإنك تختار رافعة مالية 1:10. المنصة هنا “تُكمل” لك المبلغ المتبقي لتدخل السوق بكامل الـ 1000 دولار.
حساب الأرباح:
إذا ارتفع سعر العملة بنسبة 10%، فإن قيمة صفقتك أصبحت 1100 دولار. بدلًا من أن تربح 10 دولارات فقط (10% من الـ 100 الخاصة بك)، ستجني 100 دولار ربحًا، لأن الربح يُحسب على إجمالي القيمة الشرائية (1000 دولار).
نقطة التسييل (Liquidation):
هنا تكمن الخطورة؛ المنصة لن تسمح لك بخسارة أموالها التي أقرضتها لك. إذا انخفض السعر بنسبة 10% فقط، فإن خسارتك ستصل إلى 100 دولار، وهو كامل المبلغ الذي تملكه في محفظتك. في هذه اللحظة، تغلق المنصة الصفقة فورًا وتأخذ أموالها وتتركك برصيد صفر.
تأثير التذبذب:
في سوق العملات الرقمية، يمكن أن تتحرك العملة بنسبة 5% في دقائق. باستخدام رافعة عالية، قد تجد محفظتك تضاعفت أو تبخرت في لمح البصر، وهو ما يجعل تداول العملات الرقمية بالرافعة يتطلب أعصابًا حديدية.
الرسوم (Funding Rates):
المنصات تأخذ رسومًا مقابل بقاء الصفقة مفتوحة باستخدام الرافعة، وهي تشبه “رسوم الإيجار” للمحرك الذي استعرته، وتُخصم هذه الرسوم بشكل دوري (غالبًا كل 8 ساعات).
أنواع الرافعة المالية في التداول
ليست كل الروافع المالية تعمل بنفس الطريقة؛ فالمنصات توفر خيارات لتناسب استراتيجيات تداول العملات الرقمية المختلفة، والنوعان الأكثر شهرة هما:
الهامش المعزول (Isolated Margin):
- في هذا النوع، أنت تخصص مبلغًا محددًا لصفقة معينة.
- إذا خسر السعر ووصلت لنقطة التسييل، فإنك تخسر فقط المبلغ المخصص لهذه الصفقة، ولن تلمس المنصة باقي أموالك في المحفظة.
- يشبه هذا أن تضع جزءًا من مالك في “غرفة محكمة الإغلاق”؛ إذا احترقت الغرفة، فإن باقي المنزل يظل آمنًا.
الهامش المتقاطع (Cross Margin):
- هنا، تستخدم الصفقة كامل رصيد محفظتك كضمان (الهامش).
- هذا يمنح الصفقة “نفسًا أطول” ومساحة أكبر للحركة قبل التسييل، لأن الضمان كبير.
- المخاطرة هنا تكمن في أنه إذا سار السوق عكسك بقوة، فقد تخسر كامل محفظتك في صفقة واحدة.
- يشبه هذا أن تربط جميع ممتلكاتك ببعضها؛ فإما أن يرتفع الجميع أو يغرق الجميع معًا.
الرافعة الثابتة والمتحركة:
بعض الصناديق والمنصات تقدم رافعة ثابتة على أصول معينة، بينما في أغلب المنصات، المتداول هو من يحدد النسبة يدويًا لكل صفقة.
مميزات استخدام Leverage في التداول
على الرغم من سمعتها الخطرة، إلا أن هناك أسبابًا تجعل المحترفين يفضلون التداول بالرافعة، وهي مميزات تمنح المتداول الذكي تفوقًا ملحوظًا:
- كفاءة رأس المال: يمكنك توزيع مبلغ صغير على عدة صفقات مختلفة في نفس الوقت، مما يزيد من تنوع محفظتك ويقلل من اعتمادك على عملة واحدة فقط.
- تعظيم الأرباح من التحركات الصغيرة: في الأسواق المستقرة التي تتحرك بنسب ضئيلة (مثل 0.5% أو 1%)، تكون الرافعة المالية هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق ربح ذو معنى من هذه الحركات البسيطة.
- التحوط (Hedging): يستخدم المحترفون الرافعة لحماية محافظهم؛ فمثلًا إذا كان المتداول يملك عملات كثيرة ويخاف من هبوط السوق، يمكنه فتح صفقة “بيع” برافعة مالية ليعوض خسائره في المحفظة الأساسية من أرباح صفقة البيع.
- الوصول لأسواق الفيوتشرز: غالبًا ما تكون الرافعة في الفيوتشرز Futures هي البوابة لتداول العقود الآجلة، والتي تتيح الربح في اتجاهي السوق (الصعود والهبوط)، وهو ما لا يتوفر في تداول “السبوت” العادي.
- النمو السريع: بالنسبة للمتداولين الذين يمتلكون استراتيجيات تداول العملات الرقمية ناجحة ومجربة، فإن الرافعة المالية تسرع من عملية نمو الحساب وتراكم الأرباح بشكل لا يمكن تحقيقه برأس المال الصغير وحده.
مخاطر الرافعة المالية التي يجب أن تعرفها
الرافعة المالية هي “سكين ذو حدين”، والحد الثاني غالبًا ما يكون حادًا جدًا لدرجة قد تنهي رحلتك في التداول سريعًا إذا لم تكن حذرًا. إليك المخاطر الحقيقية:
- الخسارة الكلية السريعة: الخطأ الواحد برافعة عالية لا يعني خسارة جزء من المال، بل يعني “الصفر”. لا يوجد مجال للخطأ عندما تكون المسافة بين سعر الدخول وسعر التسييل ضيقة جدًا.
- الضغط النفسي والتوتر: عندما ترى أموالك تتأرجح بعنف أمام عينيك بسبب الرافعة، ستميل لاتخاذ قرارات عاطفية (مثل الخروج مبكرًا أو التمسك بصفقة خاسرة)، وهو ما يؤدي في النهاية للفشل.
- الانزلاق السعري (Slippage): في اللحظات التي يتحرك فيها السوق بجنون، قد لا تستطيع المنصة إغلاق صفقتك عند السعر الذي حددته، مما قد يؤدي لخسارة أكبر مما كنت تتوقع حتى مع وجود أمر “وقف خسارة”.
- تآكل الرصيد بالرسوم: إذا كنت تتداول برافعة وتترك صفقاتك مفتوحة لأيام طويلة، فإن رسوم التمويل (Funding Rates) قد تستهلك جزءًا كبيرًا من أرباحك أو حتى تزيد من خسائرك.
- التعقيد للمبتدئين: الرافعة المالية للمبتدئين هي فخ حقيقي؛ لأن المبتدئ غالبًا لا يفهم العلاقة بين حجم اللوت وسعر التسييل، ويتعامل مع الرافعة كأنها أداة عشوائية وليس أداة رياضية.
كيف تختار الرافعة المالية المناسبة لك؟
اختيار الرافعة هو جزء أصيل من إدارة المخاطر في التداول. إليك القواعد الذهبية لاختيار رافعة مالية تناسبك:
- اربط الرافعة بالتذبذب: إذا كانت العملة التي تتداولها “عالية التذبذب” وتتحرك كثيرًا، استخدم رافعة صغيرة جدًا. أما إذا كانت العملة مستقرة وحركتها بطيئة، يمكنك زيادة الرافعة قليلًا.
- لا تستخدم الحد الأقصى أبدًا: منصات التداول قد تعرض عليك رافعة تصل لـ 1:125. هذه ليست هدية، بل هي وسيلة لتخسر مالك بسرعة. المحترفون نادرًا ما يتجاوزون رافعة 1:10.
- اختبر استراتيجيتك أولًا: قبل استخدام رافعة مالية في التداول الحقيقي، جرب صفقاتك بدون رافعة (1:1)؛ فإذا كنت لا تحقق ربحًا بدون رافعة، فإن الرافعة لن تجعلك رابحًا بل ستجعلك تخسر أسرع.
- استخدم دائمًا “وقف الخسارة” (Stop Loss): يجب أن تحدد مسبقًا النقطة التي ستقول عندها “أنا كنت مخطئًا” وتخرج من السوق قبل أن تصل لتسييل المحفظة.
كن على إطلاع دائم بأحدث أخبار التداول بالعملات الرقمية واشترك الآن في قناتنا على تيليجرام
الأسئلة الشائعة
هل الرافعة المالية حرام أو خطيرة؟
من الناحية التقنية، هي خطيرة جدًا إذا لم تُستخدم بإدارة مخاطر. أما من الناحية الشرعية، فهناك جدل واسع بين الفقهاء؛ فالبعض يراها قرضًا يجر نفعًا أو تداولًا بما لا تملك، والبعض الآخر يرى لها تكييفات أخرى. يفضل دائمًا استشارة أهل الاختصاص في الفقه المالي الإسلامي قبل البدء فيها.
هل يمكن التداول بدون Leverage؟
نعم، وهذا ما يسمى بتداول “السبوت” (Spot Trading). في هذا النوع، أنت تشتري العملة الحقيقية وتمتلكها، وإذا انخفض السعر تظل العملة معك، ولا تخسر أبدًا إلا إذا قررت أنت البيع بسعر أقل أو إذا وصلت قيمة العملة لصفر فعليًا.
ما أفضل رافعة مالية للمبتدئين؟
أفضل نصيحة للمبتدئين هي عدم استخدام الرافعة المالية في البداية نهائيًا. ولكن إذا كان لابد من ذلك، فلا يجب أن تتجاوز الرافعة 1:2 أو 1:3 كحد أقصى، مع ضرورة التركيز على تعلم إدارة المخاطر في التداول قبل التركيز على حجم الأرباح.