
رحلة دخولك الأسواق المالية تحتاج إلى تخطيط واعٍ، فهذا المجال معروف بكثرة فرصه وتحدياته في الوقت نفسه، أول خطوة على طريق النجاح هي فهم أنواع التداول واختيار ما يناسب شخصيتك وأهدافك، فلا توجد استراتيجية واحدة تناسب الجميع؛ فهناك من يفضل الصفقات السريعة والمضاربة اليومية، وآخرون يفضلون الاستثمار طويل الأجل بصبر وتأنٍ.
السر يكمن في إيجاد الأسلوب الذي يلائم وقتك وأهدافك المالية، والبدء بخطوات صغيرة مدروسة تتيح لك التعلم واكتساب الخبرة وبناء استراتيجيتك الخاصة بثقة من خلال استخدام الأدوات المتاحة اليوم التي منحتك القدرة على تصميم تجربتك الخاصة ضمن مختلف أنواع التداول بسلاسة، تابع لنهاية المقال لمعرفة كل هذا وأكثر.
ما هو مفهوم التداول؟
عند دخول الأسواق المالية لأول مرة، قد تشعر وكأنك تقف على شاطئ واسع لا ترى له نهاية، الفرص تبدو كثيرة ومغرية، لكن السؤال الذي يلحّ عليك هو: من أين أبدأ؟ وأي نوع من التداول يناسبني؟ الأمر يشبه اختيار ملابسك المفضلة؛ فليس هناك أسلوب واحد يناسب الجميع.
لذلك في البداية، يجب أن تكون على علم بمفهوم التداول نفسه، فهو باختصار عبارة عن نشاط استراتيجي يعتمد على شراء وبيع الأصول المالية (مثل الأسهم، العملات، أو السلع) بهدف تحقيق الربح من تقلبات أسعارها قصيرة الأجل.
للبدء في فهم مفهوم التداول بطريقة صحيحة، يجب أن تغير تفكيرك بأن التداول هو فقط عملية ضغط على أزرار الشراء والبيع فقط، بل انظر إليه كقراءة للتيارات الاقتصادية، وفهم لسيكولوجية السوق، واتخاذ قرارات محسوبة في بيئة دائمة التغير.
كيف تختار من بين أنواع التداول الأنسب لك؟
بعد معرفة ما هو التداول وقبل أن نتحدث عن أنواع التداول المختلفة، يجب أن نجعلك تضع قدميك على الطريق الصحيح من خلال معرفة بعض المعايير الأساسية التي سوف تساعدك في اختيار النوع الأنسب لك.
بشكل عام، اختيارك لنوع التداول المناسب يعتمد على 4 أعمدة أساسية، والتي تتمثل فيما يلي:
1- رأس المال المتاح:
حجم رأس مالك يلعب دورًا في تحديد الاستراتيجية، بعض الاستراتيجيات التي تعتمد على أرباح صغيرة ومتكررة قد تتطلب رأس مال أكبر لتكون مجدية بعد خصم العمولات.
2- قدرتك على تحمل المخاطر:
ما هو مستوى انزعاجك عند رؤية صفقة خاسرة؟ التداول قصير الأجل غالبًا ما يكون مصحوبًا بتقلبات ومخاطر أعلى، بينما يميل التداول طويل الأجل إلى تخطي “ضوضاء” السوق اليومية.
3- شخصيتك:
هل أنت شخص صبور ومستعد للانتظار شهورًا لترى نتيجة قرارك؟ أم أنك تفضل الإثارة والنتائج السريعة وتشعر بالراحة وسط الحركة الدائمة؟ شخصيتك هي التي ستحدد ما إذا كنت ستزدهر في بيئة سريعة الوتيرة مثل السكالبينغ أم في استراتيجية طويلة الأمد.
4- التزامك الزمني:
كم من الوقت يمكنك تخصيصه للتداول يوميًا أو أسبوعيًا؟ بعض أنواع التداول تتطلب مراقبة لصيقة للشاشات لساعات، بينما يسمح لك البعض الآخر بتحليل السوق في عطلة نهاية الأسبوع واتخاذ قرارات تدوم لأسابيع.
المحفظة الاستثمارية: تعريفها، أنواعها، وأهم النصائح لإدارتها باحترافية
ما هي أنواع التداول في الأسواق المالية؟ وما مميزات وعيوب كل نوع
يمكن تقسيم أنواع التداول بشكل أساسي بناءً على الإطار الزمني الذي يحتفظ فيه المتداول بصفقاته مفتوحة، هذه هي الفئات الأكثر شهرة:
1- السكالبينغ (Scalping) – “المتداول الخاطف”
تخيل نفسك صيادًا يصطاد أسماكًا صغيرة جدًا ولكن بأعداد هائلة وبسرعة خاطفة، هذا هو جوهر السكالبينغ، وهو أسرع أنواع التداول على الإطلاق.
- المدة: من ثوانٍ إلى دقائق معدودة.
- الهدف: تحقيق أرباح صغيرة جدًا من كل صفقة (نقاط قليلة)، لكن عبر تنفيذ عدد كبير جدًا من الصفقات خلال اليوم.
- لمن يناسب؟ الأشخاص الذين يتمتعون بتركيز حاد، انضباط صارم، وقدرة على اتخاذ قرارات سريعة تحت الضغط، يتطلب تفرغًا كاملاً أثناء جلسة التداول.
- المميزات: إمكانية تحقيق أرباح سريعة، وتقليل مخاطر الأحداث الكبرى غير المتوقعة لأن الصفقات تُغلق بسرعة.
- العيوب: ضغط نفسي وعقلي هائل، تكاليف العمولات قد تأكل الأرباح، ويتطلب منصات تداول سريعة جدًا.
- مثال عملي: متداول سكالبينغ يراقب زوج عملات مثل EUR/USD على إطار زمني 1 دقيقة، ويدخل صفقة شراء عند كسر مستوى مقاومة صغير بهدف ربح 3 نقاط فقط، ثم يخرج بعد دقيقة أو اثنتين بمجرد تحقيق الهدف.
2- تداول يومي (Day Trading) متسابق اليوم الواحد”
هنا، تبدأ يومك بصفحة بيضاء وتنهيه بنفس الصفحة، فكل ما حدث من ربح أو خسارة وقع بين شروق الشمس وغروبها.
- المدة: من دقائق إلى ساعات، لكن جميع الصفقات تُغلق قبل نهاية يوم التداول.
- الهدف: الاستفادة من التقلبات السعرية التي تحدث خلال يوم واحد.
- لمن يناسب؟ من يستطيع تخصيص عدة ساعات يوميًا لمراقبة الأسواق، ولديه فهم جيد للتحليل الفني والأخبار اللحظية.
- المميزات: لا توجد مخاطر “فجوات سعرية” بين عشية وضحاها (Overnight Risk)، نتائج واضحة في نهاية كل يوم.
- العيوب: يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين، ويتأثر بشدة بـ “ضوضاء” السوق والأخبار المفاجئة.
- مثال عملي: متداول يومي يلاحظ أن سهم Apple ارتفع بعد إعلان نتائج أرباح إيجابية، فيشتري السهم في بداية الجلسة ويحتفظ به بضع ساعات حتى يحقق ارتفاع بنسبة 2%، ثم يبيع قبل إغلاق السوق.
3- تداول السوينغ (Swing Trading) – “صائد الأمواج”
بدلًا من مطاردة كل حركة صغيرة، متداول السوينغ ينتظر الموجة الكبيرة التالية ليركبها.
- المدة: من يومين إلى عدة أسابيع.
- الهدف: اقتناص “التأرجحات” أو الاتجاهات السعرية الأكبر التي تحدث على مدى أيام أو أسابيع.
- لمن يناسب؟ الأشخاص الذين لديهم وظيفة أخرى ولا يستطيعون مراقبة الشاشة طوال اليوم، لكن يمكنهم تخصيص بضع ساعات أسبوعيًا للتحليل.
- المميزات: مرونة أكبر في الوقت، إمكانية تحقيق أرباح أكبر للصفقة الواحدة مقارنة بالتداول اليومي، أقل إرهاقًا نفسيًا.
- العيوب: التعرض لمخاطر الأخبار المفاجئة التي قد تحدث بين عشية وضحاها أو خلال عطلة نهاية الأسبوع.
- مثال عملي: متداول سوينغ يلاحظ تشكّل نموذج فني صاعد على سهم Tesla، فيشتري السهم يوم الاثنين عند مستوى دعم، ويحتفظ به لمدة 10 أيام حتى يصل إلى مستوى المقاومة المستهدف ثم يبيع.
4- التداول طويل الأجل (Position Trading) – “المستثمر الصبور”
هذا النوع هو الأقرب إلى الاستثمار، حيث ينظر المتداول إلى الصورة الكبيرة ويتجاهل التقلبات اليومية الصغيرة.
- المدة: من عدة أسابيع إلى شهور، وأحيانًا سنوات.
- الهدف: الاستفادة من الاتجاهات الكلية طويلة الأمد في السوق، والتي غالبًا ما تكون مدفوعة بالعوامل الأساسية للاقتصاد أو الشركة.
- لمن يناسب؟ الشخص الذي يتمتع بصبر استثنائي، ويفضل الاعتماد على التحليل الأساسي (Fundamental Analysis) جنبًا إلى جنب مع التحليل الفني للاتجاهات طويلة الأجل.
- المميزات: أقل تطلبًا للوقت اليومي، أقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة الأجل، إمكانية تحقيق مكاسب كبيرة جدًا.
- العيوب: يتطلب رأس مال قد يكون محجوزًا لفترة طويلة، ويتطلب فهمًا عميقًا للأساسيات الاقتصادية.
- مثال عملي: مستثمر طويل الأجل يشتري أسهم Saudi Aramco بعد إعلان خطط توسع في إنتاج الطاقة المتجددة، ويحتفظ بها لمدة 12 شهرًا للاستفادة من النمو المتوقع في قيمة السهم على المدى الطويل.
تداول العملات الرقمية: هل هو حلال أم حرام؟ الدليل الكامل
طريقة التعامل مع أنواع التداول في الأسهم والعملات والسلع
من المهم أن تفهم أن أنواع التداول المذكورة أعلاه (يومي، سوينغ، إلخ) هي استراتيجيات زمنية، ويمكن تطبيقها على أسواق وأدوات مالية مختلفة:
- تداول الأسهم (Stock Trading): يمكنك أن تكون متداولًا يوميًا في سهم “تسلا” أو متداولًا طويل الأجل في سهم “كوكاكولا”.
- تداول الفوركس (Forex Trading): سوق العملات يعمل على مدار 24 ساعة، مما يجعله جذابًا لجميع أنواع التداول، خاصةً محبي السكالبينغ والتداول اليومي بسبب سيولته العالية.
- تداول السلع (Commodities Trading): سواء كان الذهب أو النفط، يمكنك تطبيق استراتيجيات السوينغ للاستفادة من اتجاهات العرض والطلب العالمية.
- تداول الخيارات (Options Trading): هذا نوع مختلف يعتمد على العقود التي تمنحك الحق (وليس الالتزام) لشراء أو بيع أصل بسعر محدد خلال فترة معينة، يمكن استخدامه للمضاربة أو التحوط ويتطلب فهمًا أعمق للأسواق.
ما الفرق بين الفوركس والعملات الرقمية؟ اكتشف الفرق بسهولة
مقارنة بين أنواع التداول قصيرة وطويلة الأجل
عند المقارنة بين أنواع التداول قصيرة وطويلة الأجل، يجب التركيز على بعض النقاط المهمة، مثل: الوقت، مدى تأثير الأخبار، حجم الربح، والعديد من الأساسيات الأخرى التي سنذكرها لك في المقارنة التالية:
| الميزة | تداول قصير الأجل (سكالبينغ/يومي) | تداول طويل الأجل (سوينغ/مراكز) |
| الوقت المطلوب | مرتفع جدًا (ساعات يوميًا) | منخفض (ساعات أسبوعيًا/شهريًا) |
| الضغط النفسي | مرتفع جدًا | منخفض نسبيًا |
| تأثير الأخبار | تأثير لحظي وقوي جدًا | تأثير على الاتجاه العام |
| حجم الربح/صفقة | صغير | كبير |
| المهارة الأساسية | التحليل الفني، سرعة رد الفعل | التحليل الأساسي، الصبر |
اشترك الآن في قناتنا على تيليجرام واكتشف كل ما يتعلق بالتداول وأخبار العملات الرقمية!
الأسئلة الشائعة
ما الفرق بين التداول اليومي والتداول طويل الأجل؟
الفرق يكمن في ثلاثة أمور: الإطار الزمني، العقلية، والأدوات، التداول اليومي يسأل “ماذا سيحدث اليوم؟” معتمدًا على التحليل الفني الدقيق، وعقليته هي اقتناص أرباح سريعة، أما التداول طويل الأجل فيسأل “إلى أين يتجه هذا الأصل خلال الأشهر القادمة؟” مستخدمًا التحليل الأساسي والاتجاهات الكبرى، وعقليته هي بناء الثروة بصبر.
ما المقصود بالتداول الخوارزمي أو الآلي؟
التداول الخوارزمي (Algorithmic Trading) هو استخدام برامج حاسوبية لتنفيذ أوامر التداول تلقائيًا بناءً على قواعد محددة مسبقًا، على سبيل المثال، شراء سهم إذا انخفض سعره بنسبة معينة، أما التداول عالي التردد (HFT) فهو شكل فائق السرعة منه، حيث تُدار آلاف العمليات بشكل آلي خلال فترات زمنية بالغة القصر (أقل من الثانية)، وهو عالم خاص بالمؤسسات المالية الكبرى.
ما معنى التداول بالزخم وكيف يعمل؟
التداول بالزخم (Momentum Trading) هو استراتيجية تقوم على فكرة أن الاستمرار مع المسار السائد في السوق غالبًا ما يكون مجديًا، المتداول بالزخم يحدد الأصول التي تتحرك بقوة في اتجاه معين (زخم صاعد أو هابط) ويحاول الانضمام إلى هذا الاتجاه حتى تبدأ علامات الضعف بالظهور، معتمدًا بشكل كبير على التحليل الفني لتحديد قوة الاتجاه.